محمد بن جرير الطبري
373
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابنا له ولم يزل عبد الله بن معاوية بإصطخر حتى أتاه ابن ضباره مع داود ابن يزيد بن عمر بن هبيرة ، فامر ابن معاوية فكسروا قنطره الكوفة ، فوجه ابن هبيرة معن بن زائده من وجه آخر ، فقال سليمان لابان بن معاوية بن هشام : قد أتاك القوم ، قال : لم اومر بقتالهم ، قال : ولا تؤمر والله بهم ابدا ، وأتاهم فقاتلهم عند مرو الشاذان ، ومعن يرتجز : ليس أمير القوم بالخب الخدع * فر من الموت وفي الموت وقع قال ابن المقفع أو غيره : فر من الموت وفيه قد وقع . قال : عمدا ، قلت : قد عملت ، فانهزم ابن معاوية ، وكف معن عنهم ، فقتل في المعركة رجل من آل أبى لهب ، وكان يقال : يقتل رجل من بني هاشم بمرو الشاذان وأسروا اسراء كثيره ، فقتل ابن ضباره عده كثيره ، فيقال كان فيمن قتل يومئذ حكيم الفرد أبو المجد ، ويقال : قتل بالأهواز ، قتله نباته . ولما انهزم ابن معاوية هرب شيبان إلى جزيرة ابن كاوان ومنصور بن جمهور إلى السند ، وعبد الرحمن بن يزيد إلى عمان ، وعمرو بن سهل بن عبد العزيز إلى مصر ، وبعث ببقية الأسراء إلى ابن هبيرة . قال حميد الطويل : اطلق أولئك الأسراء فلم يقتل منهم غير حصين بن وعله السدوسي ، ولما امر بقتله قال : اقتل من بين الأسراء ! قال : نعم ، أنت مشرك ، أنت الذي تقول : ولو آمر الشمس لم تشرق . ومضى ابن معاوية من وجهه إلى سجستان ثم اتى خراسان ومنصور بن جمهور إلى السند ، فسار في طلبه معن بن زائده وعطية الثعلبي وغيره من بنى ثعلبه ، فلم يدركوه ، فرجعوا وكان حصين بن وعله السدوسي مع يزيد بن معاوية ، فتركه معن بن زائده فبعث به معن إلى ابن ضباره ، فبعث به ابن ضباره إلى واسط ، وسار ابن ضباره إلى عبد الله بن معاوية بإصطخر ، فنزل بإزائه على نهر إصطخر ، فعبر ابن الصحصح في الف ، فلقيه من أصحاب